عبد الملك الثعالبي النيسابوري
318
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فصل من تعزية بحرمة على أن النساء كالصّدف ، إذا انتزعت منه درّة الشرف . لم يصلح إلا للتلف ، والسعيد من حمل من دار الأمير نعشه ، وأسعد منه من جدد فرشه ، ولا خلة بالرجل أليق من الصبر ، ولا حصن للنساء أمنع من القبر ، أسأل اللّه الذي سلبه الكرمة أن يمتعه بعنبها ، ولا خير في النخلة وراء رطبها . فصل - قد توسطت الشباب ، وتطرقت المشيب ، وقبضت من أثر الزمان . ونظرت في أعقاب الأمور ، وطرت مع الملوك ، ووقعت مع الخطوب ، والحي يأمر وينهى * وفارقتها والموت حزنان ينظر * « 1 » . فصل - لو رآني مولاي وأنا في قميص بأذنين ، وقباء ضيق الردنين ، وعمامة كالقبة ، وخف تركي أعلاه جراب ، وأسفله غراب ، على برذون مضطرب التقطيع ، يرقصني كالرضيع - لعلم كيف تجري الفرسان ، وكيف تمسح الأذنان . فصل من كتاب إلى أبيه ولسيدنا أسوة بيعقوب في ولده ، إذ ظعن إليه من بلده . وليس العائق سور الأعراف ، ولا رمل الأحقاف ، ولا جبل قاف ، أخاف واللّه أن أموت ، وفي النفس مني حاجة لم أقضها ، أو منية لم أحظ ببعضها . فصل - مثل الشيخ في التماس الخل ، مثل المكدي في التماس الخل ، تقدم إلى الخلال فقال : يا منكوح العيال صب قليلا من الخل ، في هذا الإناء الجل فقال الخلال : قبح اللّه الكسل ، هلا التمست بهذا اللفظ العسل ؟ فصل - يا هؤلاء تكابروا اللّه في بلاده ، ولا ترادوه في مراده ، إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده . وما أرى آل فلان إلا مقدرين أنهم لم يأخذوا خراسان
--> ( 1 ) الرواية : « . . . والموت خزيان ينطر » .